mardi 26 mars 2013

مخاطر التدخين


مخاطر التدخين 

في مقاربة لعادة التدخين تخيل نفسك ذاهباً لشراء بعض الخضار كالطماطم مثلاً وتجد أمامك أصنافاً متعددة ولكن يشد انتباهك صندوقا يبدو أفضل من بقية الصناديق. فالطماطم في هذا الصندوق تبدو طازجة وحمراء ولكن ترى تحذير على الصندوق يشير إلى أن هذه الطماطم يمكن أن تسبب لك حساسية وقد تشكل خطراً على صحتك.فهل ستقوم بشرائها أم ستبحث عن بديل؟

هذا هو الحال بالنسبة للعديد من الخيارات التي نواجهها في حياتنا اليومية كالتي تتعلق بالمحليات الاصطناعية والأغذية المعدلة وراثياًً والأهم من ذلك استهلاك منتجات التبغ التي توصف مخاطرها بوضوح.، حيث تضع كل دولة التحذيرات الخاصة بها مثل "هذا المنتج خطر على صحتك وقد يسبب السرطان" وغيرها. ولكن التوجه الجديد لا يعتمد على الكلمات فقط ولكن أيضاً على الصور التي عادة ما تكون مزعجة للمستهلك والتي تبين جانب من مضار التدخين المتعددة ولذلك تحوي علب التبغ المستوردة للمملكة العربية السعودية
على تعليمات الشركة المنتجة. 

 
ولكن ما مدى فعالية هذه الكلمات والصور في ردع الناس عن التدخين؟ 
بدأت العديد من الدول تطبيق قوانين تلزم شركات تصنيع التبغ بوضع مثل هذه العبارات والصور كسرطان الرئة وسرطان الفم ومضاره على الأسنان بالإضافة إلى التحذير من الأصابة بالشيخوخة المبكرة الناجمة عن التدخين بكثرة.

أظهر استبيان قامت به منظمة الصحة العالمية (WHO) بأنه:
  •  58 ٪ من المدخنين في كندا قالوا بأن هذه التحذيرات تجعلهم يفكرون بالإقلاع عن التدخين.
  •  67 ٪ من المدخنين في البرازيل قالوا بأن هذه التحذيرات تجعلهم يفكرون بالإقلاع عن التدخين و54 ٪ قالوا أنها غيرت رأيهم بشأن العواقب الصحية للتدخين. 
  •  28 ٪ من المدخنين في سنغافورة قالوا أن هذه التحذيرات ساعدتهم في التقليل من التدخين وواحد من أصل ستة قالوا أنهم نتيجة لها يتجنبون التدخين أمام الأطفال.. 
  •  44 ٪ من المدخنين في تايلاند قالوا بأن التحذيرات جعلتهم يفكرون وبجدية في الإقلاع خلال شهر واحد و53 ٪ قالوا انها جعلتهم يفكرون كثيراًً بالمخاطر الصحية المتعلقة بالتدخين.
لقد تغيرت الطربقة التي ينظر فيها الناس إلى التدخين في الفترة الأخيرة حيث كانت عادة التدخين صرعة يمارسها الأصدقاء المدخنين.. وفقا لاحصائيات جمعية القلب السعودية أن  30 ٪ من السعوديين يمارسون عادة التدخين وتتراوح أعمارهم ما بين 17- 40 عاماً. ومما يثير القلق أن التدخين بات منتشراً بين الشباب، لا سيما في المدارس الثانوية والكليات. أما في الوقت الحالي فإن كثيراً من الناس يختار حياة خالية من التدخين لأنهم يفضلون أسلوب حياة أكثر صحة. وفي إستطلاع  أجراه موقع الشئون الصحية بالحرس الوطني وجد أن نسبة 26 ٪ كانوا من المدخنين، بينما 63 ٪  منهم من غير المدخنين و11 ٪ يدخنون أحياناُ في المناسبات فقط. ومن الجدير بالذكر أن التغيير في طرق التوعية ضد عادة التدخين وخصوصاً استخدام الصور التصويرية لما كان لها من أثر كبير في التقليل من التدخين حيث اختارت منظمة الصحة العالمية التحذيرات التصويرية كموضوع لليوم العالمي للامتناع عن التدخين لعام 2009م في محاولة لإيصال رسالة أكثر فعالية، كما شنت وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية حملة مماثلة تستند على هذا النوع من الصور التحذيرية من مخاطر التدخين ومضاره.
 من أسباب تطبيق مثل هذه الحملات القوية المخاطر الجسيمة التي يسببها التدخين للصحة البدنية. فالتدخين يسبب مشاكل عديدة للأجنة عند النساء الحوامل فغالباً ما يسبب التدخين الولادة المبكرة ويؤدي إلى نقص في وزن الأطفال عند ولادتهم ومشاكل صحية بعد الولادة كما يلاحظ على بعض الأطفال صعوبات في التعلم. ومن المخاطر الأخرى الإجهاض والعيوب الخلقية أو التشوهات. بالإضافة إلى ذلك لوحظ أن الأطفال والرضع الذين يولدون لأمهات مدخنات يكونون أكثر عرضة لنزلات البرد والتهابات الشعب الهوائية وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي كالربو، فنسبة الاصابة بالربو تتضاعف لدى الأطفال الذين تدخن أمهاتهم أكثر من 10 سجائر يومياً. ومن المهم أيضاً أن نتذكر أن بعض المكونات كالنيكوتين يمكن أن تدخل في تكوين حليب الثدي وبذلك تؤثر على الطفل.
 
يسبب التدخين الكثير من الأمراض نعدد منها  قائمة قصيرة على سبيل المثال لا الحصر:
  • سرطان العديد من أعضاء الجسم: البنكرياس والثدي والرئتين والكبد والكلى والمعدة.
  • سرطان الفم والحلق والشفاه والحنجرة.
  • اللوكيميا – سرطان الدم.
  • الأمراض الرئوية المزمنة.
  • ارتفاع ضغط الدم وأمراض الأوعية الدموية للقلب.
  • الربو والتهابات الشعب الهوائية المزمنة.
  • زيادة احتمالات التعرض لنزلات البرد والإنفلونزا.
  • زيادة تسوس الأسنان وأمراض اللثة.
  • زيادة الأضرار على العظام ومخاطر الإصابة بهشاشة العظام.
من السلبيات  الإضافية التي تتعلق بعادة التدخين هي التدخين الثانوي السلبي. فالأشخاص الذين يختارون عدم التدخين غالباً ما يتعرضون لستنشاق دخان السجائر والسيجار ونظراً للكمية الهائلة من الأبحاث التي تثبت الآثار السلبية للتدخين غير المباشر قامت العديد من الشركات والأماكن العامة بحظر التدخين أو توفير أماكن مخصصة للمدخنين. ويعتبر استنشاق دخان التبغ غير المباشر أكثر خطورة من التدخين المباشر لأن الشخص يستنشق الدخان بدون فلتر. ومن آثاره جميع الأمراض المذكورة أعلاه وأكثر من ذلك. كما يؤثر التدخين غير المباشر على الأطفال مسبباً التهابات في الأذن الوسطى و التهابات الشعب الهوائية والالتهاب الرئوي.
كما من المهم أن يشمل الوعي الصحي ذكر مكونات  السجائر وتوضيح آثارها الضارة على الجسم. فالنيكوتين المكون الأساسي في التبغ ويصل إلى الدماغ في غضون عشر ثوان بعد استنشاقه. وتشمل المكونات الأخرى الزرنيخ (سم الفئران) والفورمالدهايد (مادة تستخدام كمادة حافظة في المعامل الطبية) والأمونيا وأول أكسيد الكربون وسيانيد الهيدروجين والرصاص، وجميعها عوامل مسببة للسرطان. وفي الواقع تحتوي معظم السجائر على ما يصل إلى 4000 من المكونات التي يمكن أن تتحول الى مواد كيميائية مركبة عندما يتم حرقها. وبطبيعة الحال تسبب هذه المواد الضرر للرئتين وتلف لأنسجتها عند الإستخدام لفترة طويلة.

لذلك فإنه لا يزال من المهم توعية الناس حول الآثار والنتائج السلبية المترتبة على التدخين. فعلى المدى الطويل تؤدي الأضرار التي لحقت بالرئتين والأعضاء الأخرى في الجسم إلى أمراض عديدة لا يمكن علاجها. فالتحذيرات المرئية على علب السجائر ولافتات التوعية في الأماكن العامة والبرامج التعليمية في المدارس والجامعات والصحف والمجلات من بعض الوسائل التي تبين مضار التدخين والتأثير السلبي الناتج عن هذه العادة السيئة بوضوح وبطريقة ترسخ في عقول ممارسين عادة التدخين.

Aucun commentaire: